تسأولات

نص السؤال
 طبيعة عملي تلزمني كثرة السفر عن طريق ركوب الطائرات و البواخر والقطارات. ؟ فكيف أصلي في هذه الحالة؟

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
إذا حان وقت الصلاة والمسافر على متن الطائرة أو أثناء سير القطار فعليه أن يؤدي الصلاة حسب الطاقة فإن استطاع القيام صلى قياما، وإلا صلى جالسا وأومأ بالركوع والسجود.

وإليك فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-:
الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة فإن استطاع أن يصليها قائما ويركع ويسجد فعل ذلك وإن لم يستطع صلى جالسا وأومأ بالركوع والسجود فإن وجد مكانا في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين- رضي الله عنهما- وكان مريضا: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخاري في الصحيح ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: فإن لم تستطع فمستلقيا.

والأفضل له أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس لعموم الأدلة، وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة. انتهى.

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر -رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا-:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة جائزة في الطائرة وهي محلقة في الجو، وبالأولى إذا كانت رابضة على الأرض.
والمالكية لا يجوزونها فيها وهي في الجو؛ لأن شرط السجود عندهم: أن يتصل المسجود عليه بالأرض اتصالا حقيقيا.
ورأي الجمهور أقوى، والإنسان يضطر إلى الصلاة في الطائرة إذا لم يأخذ برخصة الجمع بين صلاة الظهر والعصر، وبين صلاة المغرب والعشاء، أو كان تحليقها في وقت الفجر الذي لا يجمع مع غيره.

وعلى المصلي أن يتحرى اتجاه القبلة، والملاحون يعرفون ذلك بالتقريب، إن لم تكن معه بوُصلة يتعرف بها القبلة.
وزمن أداء الصلاة قصير؛ لأن الرباعية تصلى ركعتين قصرا فإن لم يستطع الصلاة من وقوف لحصول دوار ـ مثلا ـ فليصل قاعدا.

والمهم أن الصلاة ممكنة في الطائرة؛ إذا أراد أن يحافظ على الصلاة، وليست فيها مشقة حتى يجوز تأخيرها إلى حين الهبوط وانتهاء الرحلة.

والله أعلم
نقلا عن إسلام أون لاين

السؤال
أنا فتاة، وأهلي سوف يسافرون لقضاء عطلة الصيف في بلد أوربية (بريطانيا)، ما حكم ذهابي معهم لهذه البلد (لندن)، مع العلم أنني لا أستطيع أن أمنعهم من السفر إلى هذه البلد، ولا أستطيع أن امتنع عن السفر بالرغم من وجود أبي وبعض إخواني في البيت، إلا أنني مرتبطة بوالدتي ولا أستطيع أن أمكث في البيت بدونها؟

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أختي الفاضلة! قرأت سؤالك، وتأملت معاناتك مليِّاً، فتوارد عليّ شعوران، تجاذباني وهما في غاية التنافر والاختلاف:
يتملَّكني شعورٌ بالإعجاب والإكبار لعقلك، فإني لأرى نضجه وأتلمس رجحانه في موقفك من مسألة السفر هذه، وكأني بك راغبة عنه لولا تعلّقك بأمِّك.
لقد أعجبني منك هذا التعقُّل وأكبرت فيك هذا التردد؛ فقلَّ أن تتردد فتاةٌ في مثل عمرك في هذا السفر، فضلاً عن أن تستفتي فيه أحداً!
وينتابني شعورٌ بالأسى والحسرة لهذه الظاهرة الخطيرة، ألا وهي السفر لبلاد الكفر بالمال والأهل والولد، فالمال يذهب إلى الأعداء، والأهل والولد يرجعون بغير ما ذهبوا به، محمَّلين بالأوزار والشبهات والعادات السيئة، ويكفي منها التسخط على أوضاع المجتمع المحافظ نوعاً ما.
أختي الفاضلة! قد تكون المقاصد والبواعث بريئة لا تخرج في بداياتها عن مجرد النفرة من حر الصيف اللافح، وقصدِ التمتُّع بالطبيعة، وتغيير نمط الحياة الرتيب!
لكن هل الذي يحدث هو فعلاً هذا، وهل تنتهي كما بدأتْ ؟!
الغالب ـ وبشاهدة الواقع ـ من أحوال هؤلاء السائحين في بلاد الكفر هو التجوُّزُ في كثير من المنكرات، والتردّد على مواطن ترتادها شياطين الإنس والجن؛ لتستثير كوامن الفتنة والشهوة.
ولذا فنصيحتي إليك أن تجتهدي في صرف أهلك عن السفر إلى بريطانيا (أو غيرها من بلاد الكفر) إلى بلاد إسلامية محافظة، ولا تستيئسي في دعوتهم ونصحهم، ولكن باللين والرفق.
فإن أبوا إلا السفر إلى هنالك فعليك بتذكيرهم بوجوب الاحتشام والبعد عن مواطن الرذيلة، وتذكيرهم بأن تقوى الله والالتزام بشرعه لا يحده حدود دولة، ولا يختص بمكان دون مكان، ولا بزمانٍ دون زمان. بل الأمر على قاعدة: (اتق الله حيثما كنت).
إن كونهم عازمين على السفر لا يعفيك من النصيحة لهم، وتذكيرهم بتقوى الله وتحذيرهم من مغبة معصيته.
كما أن رفضهم لنصحك إياهم بترك السفر لتلك الديار لا يعني أنهم لن ينتصحوا لك فيما سوى ذلك، ولا يعني أنه لا خير فيهم، ولا جدوى من نصحهم، فليكن أمرك معهم كما قال الأول: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
أما سؤالك: هل تذهبين معهم أم تمكثين في البيت مع أبيك وبعض إخوتك؟
فالذي أنصحك به ـ أختي الفاضلة ـ هو ألا تسافري إلى تلك البلاد ما دمت قادرة على عدم السفر، فالسفر إلى تلك البلاد ـ كما تعلمين ـ لا يكاد يخلو من بعض المفاسد والفتن، خاصة لمن يقصد المدن الكبرى منها، والتي تعج بألوان من الفساد ومظاهر من التفسخ في دعوة إلى الفاحشة بطريقة صارخة فجة، تلاحق حتى الذاهل عنها.
وإن كنت لا تصبرين على فراق أمك وتحتاجينها في ضرورات حياتك اليومية فألحي عليها بعدم السفر...إلحاحاً لا يفتقد اللطف ولا يفارقه الأدب.
فإن هي أبتْ إلا السفر فعسى أن تكوني معذورة في مرافقتها إلى هناك، ولكن بشرط المحافظة على الصلوات في وقتها، والتزام الحجاب الشرعي الكامل، فلا كشف للوجه، ولا لبس للضيق. وعليك بالبعد عن الاختلاط بالشباب وعن مواطن الفتن.
وليكن قضاء وقتك في التمتع بما حباه الله تلك البلاد من جمال الطبيعة الخلابة، والتفكرِ فيما بثه الله فيها من بديع خلقه، واشغلي وقتك بما يفيدك: من القراءة في كتاب الله، وحفظ بعض السور، والقراءة في الكتب النافعة، فسوف تجدين في ذلك لذة تضارع لذة المقيمين على الشهوات والمعاصي، ولسوف تجدين في ذلك أُنساً لا يجده أولئك في معاقرة الخمر ومنادمة القينة.
وعليكِ أولاً وآخراً بتقوى الله في السر والعلن، والإقامة والظعن، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
وفقكِ الله وهداك، وثبتك وحباك حب طاعته، واستعملك في مرضاته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المجيب:سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
نقلا عن موقع الإسلام اليوم

فنون صيفية
إجازة شبابية
إجازة ناعمة
مطبخك الصيفي
تساؤلات